العلامة الحلي

273

معارج الفهم في شرح النظم

أقول : اختلف الناس في معنى الترك ما هو ؟ فذهب طائفة إلى أنّه عبارة عن عدم الفعل ، وآخرون قالوا : إنّه عبارة عن فعل الضدّ « 1 » ، وكلا القولين يرد عليه الإشكال : أمّا الأوّل فمن وجهين : أحدهما : أنّ العدم ليس بأثر ، والقدرة مبدأ الأثر « 2 » ، فلا يكون العدم « 3 » حاصلا بالقدرة . الثاني : أنّ العدم باق من حيث إنّه حاصل أزلا ، والباقي لا يستند إلى الفاعل . وأمّا الثاني فمن وجهين : أحدهما : أنّه يلزم أن لا يخلو الفاعل عن التأثير ، وهو باطل . الثاني : أنّ اللّه تعالى إمّا أن يكون في الأزل فاعلا للعالم أو لضدّه ، وعلى التقدير الأوّل يلزم قدم العالم ، وعلى التقدير الثاني يكون العالم ممتنعا ، لأنّ ضدّه قديم فيستحيل « 4 » عدمه فيستحيل وجود العالم . وقد يمكن تكلّف الجواب عن هذه الإشكالات . قال : والعجز هل هو صفة وجوديّة ؟ جزم بها « 5 » الأشاعرة ونحن نتوقّف .

--> ( 1 ) حكى هذين القولين المصنّف في مناهج اليقين : 154 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 81 . ( 2 ) في « أ » « س » : ( للأثر ) . ( 3 ) في « ف » : ( الأثر ) . ( 4 ) في « ج » « ر » : ( يستحيل ) ، وفي « ف » : ( قد يستحيل ) بدل من : ( قديم فيستحيل ) . ( 5 ) في « ف » : ( به ) .